الشيخ محمد السند

158

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

وإنّ أبا الخطاب كذب علىّ وأذاع سرّي فأذاقه اللَّه حرّ الحديد ومن كتم أمرنا زيّنه اللَّه به في الدنيا والآخرة وأعطاه حظّه ووقاه حرّ الحديد « 3 » . وفي هذا المقطع من الوصية لمؤمن الطاق صرّح الإمام عليه السلام بأنّ المراد من الكذب هنا إذاعة الأسرار ، وذلك لأنّ محطّ الكلام إنّما هو في الأسرار التي أسرّها اللَّه إلى أهل البيت عليهم السلام والتحذير عن إفشائه وإذاعته وليس الكلام في تعمّد الكذب عليهم ، ثم بعد ذلك نهى عليه السلام مؤمن الطاق عن الإذاعة ، ثم رتّب على هذا النهي كبيان الدليل والحكمة في النهي عن الإذاعة بأنّ المغيرة كذب على أبي جعفر عليه السلام وأذاع سرّه فأذاقه اللَّه حرّ الحديد ، والظاهر أنّ العطف هنا للتفسير أي تفسير الكذب بإذاعة السرّ وكذا قوله في أبي الخطّاب أنّه كذب عليّ وأذاع سرّي فأذاقه اللَّه حرّ الحديد . فإنّ ابن النعمان ما كان ليكذب على الإمام عليه السلام وينسب إليه ما لم يسمعه منه وليست الوصية في تحذيره عن هذا . ثمّ إنّه عليه السلام بعد ذلك رغّبه في الكتمان وأنّه إذا كتم أمرهم وقاه اللَّه حرّ الحديد ، وبقرينة المقابلة يعلم أنّ إذاقة حرّ الحديد إنّما هو عقوبة الإذاعة والوقاية من ذلك أجر الكتمان فكلام الإمام عليه السلام صدراً وذيلًا إنّما هو في النهي عن الإذاعة والتحريض على الكتمان فالكذب الذي ذكره عليه السلام إنّما هو بمعنى إذاعة الأسرار لا الكذب بمعنى الإخبار المخالف للواقع . والكذب هنا يحتمل عدّة معان ولعل كلها مرادة والجامع بينها أنّ أصل ما اتّخذ منهم الكلام وما هو المنشأ له ليس بكذب عليهم بل هو قول مسموع ، فنسبة الكذب إلى أولئك الذين أذاعوا أسرار أهل البيت عليهم السلام يمكن أن يكون لبعض هذه الوجوه : 1 - أنّ المذيع والكاشف للأسرار والمعارف الغامضة عندما يحكيها عن

--> ( 3 ) . بحار الأنوار 75 / 290 .